بعد .. و .. مسافة* *مصطفى ابوالعزائم* *”ببليوغرافيا” الدكتور ياسر محجوب الحسين*
*بعد .. و .. مسافة*
*مصطفى ابوالعزائم*
*”ببليوغرافيا” الدكتور ياسر محجوب الحسين*
صديقنا الدكتور ياسر محجوب الحسين ، صحفي وباحث تميز بالصبر الذي ينتج الإتقان في كل عمله ، وأضاف لذلك من خلال التجربة الطويلة ، والرصد الدقيق ، أضاف إلى ما يتمتع به من قدرات ، قدرة التقصي فأصبح من أميز الصحفيين السودانيين في كتابة المقال الصحفي القصير ، أو ما إصطلحنا على تسميته ب”العمود الصحفي” ، وأصل كلمة عمود جاءت من أن الصفحة الواحدة كانت مقسمة إلى تسعة أعمدة ، هذا قبل دخول الكمبيوتر في عملية التصميم والإخراج الصحفي . وذلك أيام التصميم اليدوي عن طريق القص واللزق ، وكان يفرد للمقال القصير عرض عمود ويحدد له عدد الكلمات ، وهي التي ينبني عليها طول العمود ، وكان عرض العمود الواحد بمقياس “الكور” تسعة كور ، وهو أقل من السنتيمتر بقليل .
نعود إلى صديقنا الدكتور ياسر محجوب الحسين ، الذي تشرفت بمعرفته باكراً ، وكان نموذجاً طيباً للصحفي المحترف الذي يتقن عمله ، وقد بدأ منذ أيام قليلة كتابة سلسلة مقالات تحت عنوان “تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية ” وجاء في هذه السلسلة التعريفية الشيقة ، معلومات عن عدد من الصحفيين الذين عرفهم عن قرب ، وأشار إلى صاحبكم وكتب عنه كلمات يرى صاحبكم أنها كبيرة ولكن عين المحب عن كل عيب عن كل عيب كليلة ، ولكن عين السخط تبدي المساويا ، أو كما قال الإمام الشافعي .
كتب الدكتور ياسر عن زملائه كل مختصر مفيد ، أو ما يمكن أن نعده مفتاحاً للشخصية ، وصدق هو نفسه عندما كتب عن مقالاته : ” من يكتب لا يفعل ذلك إرضاء للآخرين ، بل ليكتشف ذاته ، وليفصح عن سره العميق ، وهو يظن انه يكتب عن غيره”.
بعض الزملاء إقترحوا على الدكتور ياسر محجوب – كما ذكر ذلك – أن يجمع هذه الرسائل في كتاب توثيقي ، لا بصفته سيرة ذاتية خالصة ، ولا كسير – جمع سيرة – تقليدية عن الآخرين ، بل كنص وسيط يقترب من” السيرة الجماعية ” للصحفيين ، كتابة تنبع من المعايشة والزمالة والإختلاف ، وتمزج التوثيق بالرؤية الذاتية ، لتقدم صوراً إنسانية ومهنية لجيل صنعته المهنة كما صنعها ، بعيداً عن الجمود والتسطيح .
في تقديري الشخصي أن ما بدأه الأخ والصديق الدكتور ياسر محجوب هو ما يمكن ان نصفه ب” ببليوغرافيا سردية” وكما نعلم فإن الببليوغرافيا هي علم وفن إعداد قوائم منظمة ومنسقة للمصادر المكتوبة ، من مقالات وكتب ورسائل وغيرها ، حول موضوع معين ، في فترة زمنية محددة ، لتسهيل البحث العلمي وتوثيق الإنتاج الفكري ، وتتضمن إسم المؤلف والعنوان والناشر ، وقد تتضمن تحليلاً نقدياً او وصفاً مادياً لتلك المصادر .
ببليوغرافيا أصلها يوناني من كلمتين حسب ما نعلم ، “ببليون” وتعني كتاب ؛ و”غرافيا” وتعني كتابة أو وصف .
لقد بدأ صديقنا الدكتور ياسر ليؤسس لنا ما نفتقده الآن ، ليس في وسطنا الصحفي فقط ، بل في كثير من الأوساط المهنية .
*Email :sagraljidyan@gmail.com*
