بعد .. و .. مسافة* *مصطفى ابوالعزائم* *غياب وحضور …*
*بعد .. و .. مسافة*
*مصطفى ابوالعزائم*
*غياب وحضور …*
بالأمس نعى الناعي أحد أعلامنا في عالم الإعلام ، البروفيسور صلاح الدين الفاضل ، الذي طغت صفة الإخراج على كل صفاته ، وكادت أن تصبح إسماً سابقاً لإسمه ، وهو الإذاعي والباحث والدارس والمعلم الأكاديمي ، أستاذ الأجيال ، نعى الناعي الأخ الكريم صلاح الدين الفاضل ، بعد رحلة طويلة مع الآلام والمرض ، لكنه كان رمزاً للصبر والرضا بأمر الله .
عرفت الراحل المقيم منذ سنوات بعيدة ، وأذكر أنه في أحد الأعوام بداية ثمانينات القرن الماضي ، أنني أعددت برنامجاً خاصاً عن الإستقلال وإستقبال عام ميلادي جديد ، ربطت فيه بين ذكرى إستقلالنا المجيد ، وبين إحتفالات العالم بإستقبال عام جديد ، وكان وقتها في قسم الإخراج إسماً لامعاً تحيط به هالة التميز والنجومية ، فعرضت عليه الفكرة ، وكانت سعادتي عظيمة لأنها إلتقطها وإستوعبها ، وقال أنه سيخرج هذه الحلقة ، وما كان لي ان اتخيل وقتها أن يخرج لي مخرج في حجم وقامة وقيمة صلاح الدين الفاضل ، عملا وكنت ما زلت اتلمس طريقي في عالم الصحافة والإعلام .
منذ ذلك الوقت قويت علاقتي بالراحل المقيم ، وتوطدت لعلاقته بالوالد الراحل الأستاذ محمود ابوالعزائم – رحمه الله الذي كان يعتز به كثيراً ،ويقول إن هذا الشاب – يقصد صلاح الدين الفاضل – سيكون علماً في عالم الإذاعة والإعلام عموماً .
وقويت العلاقة أكثر لصلات ود وإخاء وصداقة تربط بيني وبين أصهاره “العمراب” ، لذلك كنت أرى زوجته الفاضلة ، الإذاعية المتميزة السيدة نائلة ميرغني العمرابي ، شقيقة لي مثلما كانت تربط بيني وبين كثير من العمراب علاقة ود وإخاء وصداقة ، ومنهم الزملاء محمد إسماعيل العمرابي وشقيقيه أحمد والسفير علي رحمه الله ، والمخرج المبدع عمر ، وجميع أبنائهم ، وكنت اقول لهم ان الرابط بيننا قوي من ناحية جدة والدتي لأمها المرحومة ستنا عبدالرحمن التي تنتسب إلى جدهم الأكبر حامد أب عصا .
علمت بالخبر من إحدى شقيقتي الأستاذة منى ابوالعزائم ، وكانت تريد أن تستوثق مني معرفتها بعلاقتي بالراحل المقيم ، فقلت لها انه ليس لدي معلومة ، ولكن كما يقول أهلنا في دارفور : ” الموت جايز” .
تأكدت من النبأ الحزين ، لكنها إرادة الله التي لا راد لها ، والموت حق ، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى : إنا لله وإنا إليه راجعون .
لن أضيف شيئاً عن سيرة ومسيرة أستاذ الأجيال المبدع الراحل البروفيسور صلاح الدين الفاضل ، لكن مثله يغيبه الموت ويبقى حاضراً بيننا من خلال إرثه وابداعه الذي تركه وراءه ، ومن خلال أبنائه وتلاميذه ، ومن خلال علمه الذي وثق له في مؤلفاته وكتبه .
رحم الله أخانا وصديقنا العزيز الراحل المقيم صلاح الدين الفاضل ، رحمة واسعة وعفا عنه وغفر له واسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا إنا لله وإنا إليه راجعون .
*Email :sagraljidyan@gmail.com*
