السودان – “ميرور نيوز”: *بُعْدٌ .. و .. مسَافَة* *مصطفى ابوالعزائم*   *مع صلاح يوسف في ديوانه الرحب الفسيح …*  

0
السودان – “ميرور نيوز”: *بُعْدٌ .. و .. مسَافَة* *مصطفى ابوالعزائم*     *مع صلاح يوسف في ديوانه الرحب الفسيح …*   

السودان – “ميرور نيوز”:

 

*بُعْدٌ .. و .. مسَافَة*

 

*مصطفى ابوالعزائم*

 

*مع صلاح يوسف في ديوانه الرحب الفسيح …*

 

يقال أن كلمة ديوان فارسية الأصل ، وتعني الدفتر أو السجل ، أو صالة الجلوس الرحبة الفسيحة التي يتم فيها إستقبال الضيوف بالبيوت .

وفي الأدب يعني الديوان مجموعة قصائد الشاعر التي يجمعها في كتاب واحد ، وهذا ما يعنينا في هذا المقام وهذا المقال ، إذ أن الديوان المعني والمقصود هو ديوان الشاعر الكبير والأديب المعروف الأستاذ صلاح يوسف ، وهو علم في عالم الآداب والثقافة والشعر والفنون ، وهو دارس للقانون في جامعة القاهرة فرع الخرطوم ، وله سيرة باذخة عطرة ، وتجارب ثرة في مجالات الآداب والفنون ، ويحفظ له أنه من مكن سينما قصر الشباب والأطفال بأم درمان لتكون سينما عامة و مسرحاً جماهيرياً بعد أن كانت قاصرة على الأنشطة التدريبية والتعليمية ، وذلك خلال فترة عمله بوزارة الشباب والرياضة ورئاسته لقسم السينما والمسرح في الفترة من 1979 إلى 1981 م .

و لصديقنا الأستاذ صلاح ديوان شعر صدر عام 1987 بإسم “الركض والمدار” وديوان لم يطبع بعد يتم إعداده للنشر بإسم “ما بعد المدار” ، وهو كاتب صحفي منذ سبعينات القرن الماضي ، كتب في عدد من الصحف الكبيرة والمعروفة وقد توطدت علاقتي به لأنه كان من المتعاونين معنا في صحف “آخر لحظة” و”الأخبار” وقبلهما صحيفة “الأيام” .

إلتقينا قبل أشهر قليلة في أحد شوارع مدينة فيصل بمحافظة الجيزة ، وتبادلنا التحايا والسلام وأرقام الهواتف للتواصل ، وقد وعدني وقتها بأن نتواصل وأن يهديني بعض إصداراته ، ولم يخلف وعده ، إذا تلقيت بعد فترة قصيرة ثلاثة من إصداراته ، منها ديوانه الفخيم العظيم “في التوق للديار” والذي يشد من عنوانه فقط كل من إضطر لمغادرة وطنه مكرهاً مثل حال الملايين الذين شردتهم الحرب اللعينة ، ومع ذات الديوان أهداني الجزئين الثاني والثالث من كتابه الموسم ب”نبض الخاطر” وهو مجموعة مقالات متنوعة لكنها ممتعة ، ولأنه يعرف مدى شغف صاحبكم بالقراءة ، خاصةً في مجالات الآداب والشعر والفنون والسياسة ، أهداني هذه الثروة الأدبية الثمينة .

سيرة الأستاذ صلاح يوسف لم ولا تقف عند حدود ما ذكرنا ، فهو من مؤسسي تجمع الكتاب والفنانين التقدميين “أباداماك” ، وأعد وقدم عدداً من البرامج الإذاعية ، وأخرج “ليلة السمندل” الغنائية ضمن مهرجان الثقافة الثالث في ديسمبر 1980، وكتب العديد من المقالات النقدية حول الأعمال المسرحية ، وأعد بعض الأعمال المسرحية من بينها مسرحية للكاتب المصري علي سالم وكان قد سودنها الأستاذ عثمان أحمد حمد عام 1975 م .

الأستاذ صلاح يوسف سيرة باذخة ومشرفة وقد فاز بعدة جوائز ، وقد لاتكفي هذه المساحة لعرض القليل من هذه السيرة النضرة .

إستغرقني ديوانه المدهش “في التوق إلى الديار” وإستوقفتني عدة قصائد فيه ، لكن التي لم أستطع الفكاك من أسرها وتأثيرها كانت “بئس الخيار” وقد جاء بعضها يقول :

الجوع في لغة النحاة هو السغب ..

والعجز في قول الثقاة هو التعب …

الفقر إذلال لوجه كان فخراً للتقارب والنسب …

والكبت حين يمور قطعاً ماج من إيلام ألسنة اللهب …

عدوى الوباء تطال من وهنت قواه من الكرب …

حتى إستحال العيش وخيم الإملاق في الأرض الجدب …

أتوقف هنا لكن بالله عليكم أليس هذا الرجل بمستحق أن يحمل لقب الشاعر الفيلسوف ؟ عمق وأصالة وموضوعية وجمال ورشاقة في الكلمات وصور مبهرة .. تحياتنا للشاعر والأديب والناقد والمسرحي المبدع صلاح يوسف .

*Email :sagraljidyan@gmail.com*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *