*بعد .. و .. مسافة* *مصطفى ابوالعزائم* *رمضان في السودان وخارجه…*
*بعد .. و .. مسافة*
*مصطفى ابوالعزائم*
*رمضان في السودان وخارجه…*
رمضان مبارك بإذن الله تعالى على الجميع علينا وعليكم وعلى المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها بإذن الله تعالى .
ورمضان الذي بدأ بعد منتصف فبراير بأيام قليلة هذا العام ، كان قد بدأ في آخر يوم من فبراير العام الماضي ، وهو أفضل الشهور قاطبة ، وأجلها ، وأكرمها ، ما في ذلك شك ، وقد بدأ اليوم وبلادنا تواجه واقعاً مختلفاً ، عما كان عليه حالنا قبل حرب أبريل 2023 م ، وأذكر أنه في الليلة السابقة للحرب ، كنت وكثيرون نلبي دعوة الإفطار الرمضاني الذي دعا له السيد عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي ، في النادي العائلي بالخرطوم ، رد الله غربتها وفك أسرها من قبضة شياطين الإنس الملاعين ، عصابات الدعم السريع .
وكان ذلك آخر عهدي بالخرطوم العاصمة والمدينة ، وهذه قصة طويلة ، الآن الناس يشكون مرارة ذلك الفراق ، لا أحسب أن هناك من لا يشكو ، فالوطن غال ونفيس ، لا يشعر أحدنا بذلك إلا عندما يغادره ، فما بالك إن غادره مضطراً نازحاً أو لاجئاً .
كان البعض ينشغل بمقابلة شاشات التلفزيون ، يتابع ما تبثه الفضائيات ، من غث البرامج وسمينها ، وفي المقابل هناك جماعة من الناس تتوجه بقلبها نحو المولى عز وعلا ولا تكاد تفارق المساجد ، وآخرون تغلي الدماء في عروقهم وينعكس ذلك تذمراً وتشنجاً وشجاراً وتعدياً على الغير بزعم الصيام والإمتناع عن (المكيفات) من شاي وقهوة وما يتصل بالتبغ ومشتقاته .
الآن أعيش إضطراراً في مصر التي أحبها ، ورغم أنني صمت في مصر أكثر من مرة ، لكن هذا الشهر يبدو لي مثل شهر رمضان من العام الماضي ، يبدو غريباً عما سبقه من شهور صمتها هنا في مصر , بدأ المشهد المتوقع عندنا قبل موعده بقليل أي منذ عصر الجمعة ، من خلال زحام كبير في شوارع القاهرة ، زحام وإنخفاض في درجات الحرارة لم نعهده أو حقيقة لم يعهده أكثر السودانيين الذين إختاروا مصر مقراً مؤقتاً للجوئهم ، وكثير منهم يقارن بين وفرة السلع هنا في هذا التوقيت ، وندرتها هناك ، خاصة السلع التي ترتبط بموائد الإفطار في الشهر الكريم ، مثل السكر والزيت والدقيق والتمور بأنواعها وكل أنواع العصائر والمشروبات بالمحلية ، واللحوم والفراخ والخضر والفواكه ذات الصلة المباشرة بالوجود على المائدة الرمضانية .
الدول العربية والإسلامية من حولنا أو تلك التي تتوزع على قارات الدنيا يعيش أهلها ذات حالات الهلع ويتحركون في ذات الإتجاهات التي نتحرك فيها ، وتكون وجهتهم الأسواق والمجمعات الغذائية ، التي تُنْشِئها الدول في مثل هذا الوقت من كل عام مساهمة منها في تخفيف العبء على مواطنيها ، ففي مصرالآن أسواق رمضانية خاصة ، ومثلها في ليبيا وأن كانت الأخيرة إرتبطت بإستيراد الضأن والمواشي بأقل تكلفة ، حيث يكثر إستهلاك اللحوم خلال شهر رمضان في ليبيا ، مع زيادة في استهلاك التمور ، أما في دول الشمال الأفريقي العربي ، فقد إنتعشت فيها أسواق الخضر والفواكه واللحوم ، وكذلك في أسواق دول الخليج العربي ، وتتغيَّر حياة الناس تماماً في كثير من الدول الأفريقية المسلمة ، حتى يتمنى المرء لو أن كل شهور السنة كانت مثل هذا الشهر المبارك .
ومدة ساعات الصوم هنا في مصر هذا العام حوالي ثلاثة عشر ساعة وواحد وعشرين دقيقة ، ونصوم في السودان مابين الإمساك الإفطار ، حوالي ذات الوقت ، لكن دولة شقيقة مثل الجزائر يصوم الناس فيها حوالي ستة عشر ساعة ، إلا الربع ، وفق الحسابات الفلكية بينما يصوم أشقاؤنا في الصومال حوالي ثلاث عشرة ساعة فقط أو أقل بقليل ، كأقصر يوم صيام في المنطقة العربية الإسلامية .
المسلمون في الدول العربية يكون متوسط ساعات صيامهم حوالي سبع عشرة ساعة ، في اليوم ، بينما تصل ساعات الصوم بالنسبة للمسلمين في الدول الإسكندنافية إلى حوالي عشرين ساعة، في اليوم ، إذ أن الشمس لا تغرب تقريباً إلا لدقائق ، أو ربما لا تغيب البتة في بعض مدن الشمال الأوربي الأقصى ، مثل مدينة كيرونا السويدية في هذه الفترة من العام ، ولكن دولاً أخرى قد لا يصوم فيها المسلمون أكثر من أثني عشرة ساعة مثل : أنغولا في أفريقيا ، بينما قد تصل ساعات الصيام في بعض مناطق أستراليا مثلاً إلى إحدى عشرة ساعة ، لكن دولة مثل الأرجنتين قد يصوم بها المسلم حوالي تسع ساعات فقط ، ونحسب أنها الأقل .
كل عام والجميع بخير ونتمنى للجميع صياماً مقبولاً بإذن الله تعالى ، ونسأل الله عز وجل بحق هذا الشهر المبارك العظيم ، أن يقطع دابر الغزاة الجناة ، وأن يشتت شملهم ويفرق جمعهم ، وأن ينصر الله أهل السودان وشعبه وجيشه ، وهو سميع قريب مجيب الدعاء .
*Email :sagraljidyan@gmail.com*
