بُعْدٌ .. و .. مسَافَة* *مصطفى ابوالعزائم* *روايات ومراجعات …..*
*بُعْدٌ .. و .. مسَافَة*
*مصطفى ابوالعزائم*
*روايات ومراجعات …..*
أثار السيد السفير والكاتب الصحفي خالد موسى ، أثار قبل أعوام قليلة قضية في غاية الحساسية ، من خلال صحيفة (السوداني) الغراء ، داخل مقال من مقالاته المقروءة ، دفع بالسيد السفير الدكتور حسن عابدين – رحمه الله – ، وهو أيضاً من قبيلة المثقفين والمفكرين ، إلى جانب أنه دبلوماسي وخبير في العلاقات الخارجية إلى التعقيب على ذلك المقال .
السيد السفير خالد موسى أشار في مقاله ذاك ، إلى رواية إستمع إليها من صديقنا الإعلامي الكبير الأستاذ حسن عبد الوهاب – رحمه الله – تقول- أي الرواية- إن الرئيس الراحل جعفر محمد نميري- عليه رحمة الله- كان يضرب وزراءه ، وهو ما حفّز السيّد السّفير الدكتور حسن عابدين ، للتعقيب على شائعة ضرب النميري لوزرائه ، ومنهج تحقيق الروايات الشفاهية ، ووصف الدكتور حسن عابدين تلك الرواية بـ (المشبوهة) ، وأنه يستحيل التحقّق من صدقيتها وصحتها ، لأن الرئيس نميري الآن في ذمة الله ، ولأن الراوي الأصلي ، أو الناقل عنه ، لم يورد إسم الوزير ، إضافة إلى أن الراوي الأصلي – الأستاذ حسن عبد الوهاب – لم يشر في روايته التي نقلها عنه السفير خالد موسى ، إلى شاهد شهد الواقعة ، بل أكد على ألّا شهود غيره هو والضارب والمضروب ، القضية ستفتح باباً للجدل حول التحقق من الروايات المتصلة بتصرفات الرؤساء تجاه مرؤوسيهم ووزرائهم ، ووكنا نتوقع وقتها أن يدخل من ذات الباب (مايويون) يدافعون عن منهج (الرئيس القائد) في إدارته للدولة ، وينفون – جملة وتفصيلاً- ما ذهبت إليه تلك الرواية وغيرها ، وسيدخل من ذات الباب خصوم للنظام المايوي ، يحاولون هزّ صورة النظام الذي مضى ، وتشويه صورة رئيسه وقائده الذي أصبح الآن في رحاب الله .
سمعنا في السابق بمثل هذه الروايات ، لكن أحداً لم يسأل الرئيس نميري – رحمة الله- عن مدى صحة ما يتم تداوله وقتها عن ضربه لزيد أو عبيد ، وأعادت حلقة إذاعية من برنامج (الموجة ستين) في الإذاعة السودانية ، قبل عدة سنوات ، إستضاف فيها معد ومقدم البرنامج زميلنا الصحفي الكبير الأستاذ نجيب نور الدين ، إثنين من أعلام الصحافة في بلادنا ، بدءا عملهما في العهد المايوي ، هما الأستاذ الدكتور محي الدين أحمد إدريس (تيتاوي) _ رحمه الله _ ، الذي كان ضمن أول دفعة تخرجت في جامعة أم درمان الإسلامية ، في كلية الصحافة والإعلام عام 1977م ، والأستاذ علي يس ، أحد أشهر الصحفيين الذين مرّوا على (ديسك الأخبار) في صحيفة (الأيام) الغراء التي التحقنا بها في العام 1979م .
أسئلة الأستاذ نجيب نور الدين الذكية ، قادت إلى قصة نشر صورة عن طريق الخطأ (بالبدلة والكرافتة) لأحد مديري المشروعات الإقتصادية الكبرى على الصفحة الأولى ، في مكان يخصص دائماً لنشر صور (السيد الرئيس القائد جعفر نميري) ، والسبب أن المخرج الفني إختار الصورة من ملف الصور السالبة ، أو كما نقول “العفريتة” وهذه يصعب فيها بيان تفاصيل الشخص ، وقد عايشنا ذلك الحدث في وقته ، وقد دفع ثمن ذلك الخطأ ثلاثة من زملائنا ، وتم فصلهم دون إنعقاد مجلس تحقيق أو محاسبة ، لأن الصورة المنشورة كانت لمدير أُقيل من منصبه قبل أيام من النشر ، وقيل إن خلافاً وقع بينه وبين الرئيس .. والله أعلم .
رواية أخرى راجت أيامها عن أن رائداً مسرحياً كبيراً فرّ من تحت طاولة الإجتماعات داخل مكتب وزير الثقافة والإعلام الذي كان يشغله لفترة مؤقتة الرئيس نميري نفسه ، والسبب أن تقارير رحلة خارجية لم تكن في صالح الرجل الذي آثر الهروب من أمام الرئيس ، ومن الخدمة المدنية بأكملها إلى أن توفاه الله .
وسبق أن تم قبل سنوات قليلة تداول مقطع (فيديو) على الوسائط الاجتماعية لرئيس وزراء إحدى الدول الأوروبية الشرقية يقف على منبر جماهيري عام ، ويتجه نحو أحد وزرائه ويصفعه بشدة لأنه أخفق في تنفيذ البرنامج .. الوزير المصفوع لم يقبل الإهانة .. فحدث الإشتباك .
ليت أحد الباحثين في الشأن السياسي وتفاصيل الحياة داخل كواليس السلطة ، إتجه للتحقيق من مثل هذه الروايات ، ونكون حتماً سباقين في هذا المجال إن صدقت تلك الروايات .
*”Email :sagraljidyan@gmail.com*
